مَن عمِل صالِحاً
مِن ذكٍر أو
انثى وهو
مومنٌ
فلنُحيينَّه
حياةً
طيَبةً
|
|
دورية
فكرية
يصدرها معهد
الحياة
بالقرارة،
الجزائر |
| العدد الخامس |
المحتويات |
|
7 |
د. محمد صالح ناصر |
|
14 |
د.مصطفى باجو |
|
|
35 |
د.إبراهيم بحاز |
|
|
64 |
أ. محمد باباعمي |
|
|
84 |
د. أمان أبو صالح |
|
|
106 |
أ. عبد الرحمن بابكر |
|
|
123 |
أ. الشيخ بالحاج بكير |
من أسرار التنجيم في القرآن الكريم |
ملف العدد: الاقتصاد الإسلامي |
|
133 |
أ. محمد حمدي |
قراءة اقتصادية في صحف الشيخ أبي اليقضان |
|
149 |
أ.عبد الرحمن بابكر |
|
|
160 |
أ. سليمان ناصر |
قراءة جديدة في الفتاوى الاقتصادية للشيخ البكري |
|
168 |
أ.إبراهيم حمدي عيسى |
!أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ؟ |
دراسات في الأدب |
|
177 |
د.محمد صالح ناصر |
|
|
192 |
د.محمد ناصر بوحجام |
ملاحظات حول كتاب " اللوح الخروصي" |
|
227 |
د. محمد الدروبي |
متفرقات |
|
253 |
د. مصطفى باجو |
|
|
265 |
أ. قاسم الشيخ بالحاج |
بريد الحياة : الرسالة الأولى |
|
269 |
أ.نور الدين سوكحال |
|
|
271 |
الشيخ حمو فخار |
وثيقة الحياة: رسالة تاريخية من ليبيا |
|
274 |
أ. مصطفى ابن ادريسو |
تقرير : معجم مصطلحات الإباضية |
|
281 |
مدرسة الحياة |
|
|
293 |
الشاعر صالح باجو |
قصيدة : العالم الإسلامي اليوم |
|
295 |
||
|
296 |
من حصاد المطابع |
الافتتاحية |
|
كنتُ
أمنِّي
النفس منذ
أمد طويل
بالكتابة عن
"دور معهد
الحياة في
النهضة
الأدبية
بالجزائر"،
وكنتُ قد
جمعت مادَّة
علمية كافية
توثق لهذا
الموضوع،
وتسنده
بالنصوص،
وبشهادات
الأدباء
الذين
تخرَّجوا في
المعهد طوال
سبعة عقود
الماضية؛
ولكن حالت
دون تحقيق
هذه الأمنية
الغالية
مشاغل
وأسفار،
ومشاريع
علمية أخرى.
وعسى أن
يوفِّقني
الله أو
يوفَّق غيري
إلى إنجاز
مثل هذا
البحث
لأنـَّه
موضوع جدير
بكتابة
أكاديمية،
لاعتباره
حلقة أساسية
للتأريخ
للحركة
الأدبية في
الجزائر. و
عندما
شرَّفني
أستاذي
الشيخ عدون (حفظه
الله) بكتابة
افتتاحية
للعدد
الخامس من
مجلَّة
الحياة،
رأيتُها
فرصة سانحة
أحقِّق من
خلالها بعض
ما تمنَّته
نفسي، فقصرت
في إيفائه،
وقلت لا عذر
لي هذه
المرَّة حتى
ولو لم
تتوفَّر
شروط
الكتابة
الأكاديمية
بين يدي
الآن، على
أنَّ
الكتابة
الانطباعية
التي تنساب
من النفس عن
عفو وطواعية
قد تكون أوفق
وأنسب
لافتتاحية
مثل هذه.
فليعذرني
إخواني
الكرام،
وليصفح
عنِّي معهدي
الحبيب إن
أنا قصَّرت
في واجب كان
عليَّ أداؤه
منذ أمد بعيد
من جهة، وإن
أنا تجاوزت
ما ينبغي لي
الالتزام به
من رجوع إلى
المصادر،
وتوثيق
بالنصوص. وعلى
الرغم
مـمَّا
قدَّمته من
عذر مقبول أو
غير مقبول،
فإنِّي
سأحاول
الإجابة من
خلال هذه
الافتتاحية
عن سؤالين
مهمين: أولهما-
ما هي أهمُّ
ملامح
النهضة
الأدبية في
معهد
الحياة؟ وثانيهما-
لماذا
اهتمَّ معهد
الحياة
طلاَّبا
وأساتذة
بالأدب
العربي
دراسة،
وإبداعا،
وتأليفا؟ إنَّ
المتتبِّع
للنهضة
الأدبية
الحديثة في
الجزائر منذ
نشأتها
مواكِبة
للحركة
الإصلاحية
بعد الحرب
العالمية
الأولى،
يدرك بما لا
مجال للشكِّ
فيه أنَّ دور
معهد الحياة
المؤسَّس
سنة 1925م
كان رائدا
فعَّالا،
وإنَّ قراءة
عُجلى
للنصوص التي
كانت تصدر عن
أنباء
المعهد
بالصحافة
الوطنية
والعربية
طوال العقود
السبعة
الماضية،
يلمس بحقٍّ
ذلك المستوى
الأدبيِّ
والفكريِّ
الرفيع الذي
بلغته أقلام
طلبة
المعهد، ولا
سيما في
ميدان الشعر،
والمقال
الأدبية،
والخطابة. والواقع
إنَّ إدارة
معهد الحياة
وجمعية
الحياة لم
تبخل قطُّ
بكلِّ ما
يجعل هذه
النهضة
الأدبية في
المستوى
المطلوب،
ففتحت
للطلاَّب "مكتبة
الحياة"
الزاخرة
بشتَّى
أمَّهات
الكتب، ولا
سيما في
مجالات علوم
القرآن،
والأدب
العربيِّ،
والشريعة
الإسلامية،
وقد أصبحت
هذه المكتبة
مع توالي
الأيـَّام،
وحرص الشيخ
عدون نفسه
على إثرائها
من أهمِّ
المكتبات
العربية في
جنوب
الجزائر،
وما كان هذا
المدد
العلميُّ
الغزير الذي
يستقي من
كلِّ أطراف
العالم
الإسلامي
إلاَّ من
جيوب
المحسنين
وتبرُّعاتهم. وكانت
مكتبة
الحياة
بكتبها
ومجلاَّتها
وجرائدها
الـمَعين
الذي لا
ينضب،
والنهر
الجاري الذي
يستقي
الطلاب منه
معارفهم
نظريـًّا. وإلى
جانب مكتبة
الحياة،
كانت
الجمعيَّات
والمجلاَّت
الأدبية
الميدانَ
الذي
يطبِّقونها
فيه عمليًّا. وكانت
المجلاَّت
والجمعيات
نُظما
مكمِّلة
لمناهج
التدريس في
المعهد،
يحاسَب
الطالب على
نشاطه فيها،
كما يحاسب
على دروسه
بالامتحان
الشفويِّ
والكتابيِّ. و
لقد كان
المستوى
الرفيع الذي
بلغته هذه
النهضة
نتيجةً
طبيعية لما
كان
المؤسِّسون
الأوائل، من
مشايخ
المعهد
وأساتذته،
يبذلون في
هذا السبيل،
فإنَّ هذا
يدعونا إلى
وقفة
استردادية
نعود فيها
بالذاكرة
إلى ذلك
العهد
الزاهر إبان
الثلاثينيات،
والأربعينيات،
وهذه الوقفة
تفرض علينا
أن نعود إلى
أوَّل مصدر
لذلك
الإنتاج
الأدبيِّ
المبكر في
صفحات "مجلَّة
الشباب"
التي كان "معهد
الشباب"
يُصدرها،
ويتَّخذها
ناديا
للتلاقي
والحوار،
وسوقا
عكاظية
للتباري
والتنافس،
ومنبرا
حرًّا
لتدريب
الألسنة
والأقلام. ولقد
كانت هذه
المرحلة
التي نمت
وازدهرت تحت
سمع الشيخ
بيوض وبصره،
ورعايته
ومتابعته،
بل
وأستاذيته
ومشيخته. قلت
كانت هذه
المرحلة
المباركة
التي تفرَّغ
فيها الشيخ
للتدريس
والعلم دون
سواهما،
المحفلَ
العلميَّ
الذي تخرَّج
فيه أعلام
الأدب من
أبناء
المعهد، من
أمثال الشيخ
علي يحي معمر
الليبي،
وابراهيم
الحاج أيوب
القرادي،
ومحمد علي
دبوز، وحمو
بن عمر فخار،
ومحمد سعيد
كعباش،
ومحمد الحاج
الناصر،
ويوسف تربح،
والناصر
المرموري،
وعيسى ناصر
بوحجام
وغيرهم.. ثم
تلاهم جيل
آخر من
الكتَّاب
والشعراء،
أشرق نجمهم
بالمعهد، ثم
سطع بتونس،
ثم أضاء
بالمشرق
العربيِّ،
وامتد نورهم
ليغطِّي
الصحافة
التونسية
والعربية،
ولا سيما
إبان الثورة
التحريرية،
يكفي أن نذكر
من بينهم
الدكتور
صالح خرفي،
وصالح
خباشة،
وصالح باجو،
والدكتور
محمد لعساكر
وكان لهم
الشرف أن
يصبحوا رسل
الكلمة
الوطنية
الهادفة
بقصائدهم
الشعرية
الدافقة، وأناشيدهم
الحماسية
الثورية،
التي طالما
صدحت بها
الحناجر عبر
الأثير من
إذاعات
القاهرة،
وتونس،
وبغداد،
ودمشق. وما
لبث أن
تعزَّز هذا
الموكب بعد
الاستقلال
بشعراء
وكتَّاب
آخرين برزوا
إلى ميدان
الكتابة في
شتى مناحي
الحياة
الاجتماعية،
والدينية،
والأدبية،
والسياسية.
وأثرَوْا بأقلامهم
وأصالتهم
الصحافة
الوطنية
والعربية
ولا سيما في
الستينيات
والسبعينيات
وحتى أواخر
الثمانينات.
وهم طالما
كانوا صوت
الجزائر في
المحافل
الثقافية
داخل الوطن
وخارجه
بقيمهم
الأخلاقية،
وأصالتهم
الفكرية. ومع
حاجة الوطن
إلى
الإطارات
الجامعية،
كان لابدَّ
لأبناء
المعهد أن
يكونوا في
الصدارة،
ومن هنا كان
الاتجاه نحو
الدراسات
الأكاديمية
في شتى
مجالات
العلم
والمعرفة،
وبلغ بعضهم
في تخصُّصه
مكانة
مشرِّفة
عالية،
وأثروا
المكتبة
العربية
ببحوثهم
ودراساتهم
القيمة، ولا
سيما في
مجالي الأدب
العربي
والشريعة
الإسلامية.
وهذا
التوجُّه
الأكاديمي
أثـَّر سلبا
على
الإبداع
الأدبي،
فأصبح
الاهتمام
بالشعر،
والأجناس
الأدبية
الأخرى
نادرا، مما
يجعلنا نقول
آسفين إنَّ
الدور
الأدبي
الرائد الذي
كان معهد
الحياة يرفع
رايته منذ
سبعة عقود من
الزمن
تقريبا أخذ
يضعُف
ويتراجع،
وهي خسارة
للحركة
الأدبيَّة
في الجزائر،
ولا شك. وبفضل
مناهج
التدريس
في معهد
الحياة،
ومكتبتها
العامرة،
وجمعياتها
الأدبية
النشيطة،
ازدهرت
مجلاَّت
المعهد
وتنوعت،
وعاد أبناء
المعهد
المتخرِّجون
في معاهد
المشرق
العربي
بالتجارب
الغزيرة
فأثروا بها
هذه المجلات
الشبابية،
فتطوَّرت
بفضلهم
تطوُّرا
ملحوظا، رغم
ضعف
الإمكانيات
المادية
والوسائل
التقنية،
فمن مجلاَّت
الثلاثينيات
والأربعينيات
والخمسينيات
التي كانت
تخطُّ بأيدي
طلاَّب
المعهد
أنفسهم، إلى
المجلاَّت
الحائطية
التي تنافَس
الطلاَّبُ
في إخراجها
وخطِّها في
الستينيات
والسبعينيات،
إلى
المجلَّة
المطبوعة
على ورق
الحرير "الستانسل"
في
الثمانينيات،
إلى هذه
المجلة
المطبوعة
بالحاسوب
الآلي
المتميزة
بإخراجها
الفني
وموضوعاتها
ذات الطابع
الأكاديمي
الآن. وكان
الشيخ عدون (حفظه
الله) وراء
كلِّ
تطوُّرٍ
لهذه
المجلاَّت،
لا ينفكُّ
عنها دافعا
مشجِّعا،
متابعا
وناقدا،
حريصا وهو في
هذا العمر
المتقدِّم
حيث يفترُ
الآخرون،
مجدِّدا وهو
ذو القلب
الأصيل، حيث
ينكمش أو
ينـزوي
المقلدون. إنَّ
اهتمام معهد
الحياة
بالأدب
العربي
تدريسا،
وكتابة،
ونقدا،
وتأليفا،
يدعمه
ويدفعه ذلك
الهدف
النبيل الذي
بُني المعهد
على أساسه،
ألا وهو خدمة
لغة القرآن،
والتفاني في
حبِّها،
وتنشئة جيل
بل أجيال في
كنف القرآن،
يحفظونه في
صدورهم،
ويقلِّدون
أسلوبه
بأقلامهم،
ويجسِّدونه
في أخلاقهم
وسلوكهم. والحق
إنَّ مشايخ
الحركة
الإصلاحية
وعلى رأسهم
الشيخ بيوض،
وأبي
اليقظان،
وعدون،
ودبوز،
والبكري، ما
فتئوا
يغرِسون هذه
الأفكار في
أذهان أبناء
المعهد حتى
تصبح جزءا من
عقيدتهم
الراسخة.
وهذا
الإيمان
القويُّ
بقدسية لغة
القرآن كان
وراء
مواقفهم
التاريخية
البطولية
طوال
المراحل
التاريخية
التي مرَّت
بها الحياة
الجزائرية،
فلم تُرهبهم
سطوة الحكم
العسكري أو
جبروته إبان
فترة
الاحتلال
الفرنسي،
ولم تُخِفهم
أو تثبِّطهم
تقارير بعض
المغرورين
المنهزمين
نفسيا،
المستلبين
ذهنيا أثناء
سطوة الحزب
الواحد بعد
الاستقلال،
ولم تؤثـِّر
فيهم أو
تصرِفهم عن
مبدئهم ذاك
شطحاتُ
محمومي
الكراسي،
ولا
أيديولوجيات
المتغرِّبين
بلبوسهم
التنصيري في
هذا الزمن،
زمن
التعددية
الحزبية،
والديمقراطية
المزيَّفة. ذلك
أنَّ مشايخ
المعهد
وأساتذته،
وأغلب
المتخرِّجين
فيه يؤمنون
دوما بأنَّ
لغة القرآن
ثابتٌ من
الثوابت،
وأنَّ
المرابطة في
ثغرها
تدريسا
وكتابة
وحفظا مرابطة
جهاد، وأنَّ
التساهل أو
الغفلة في
نقض لبنة
واحدة من هذا
السدِّ
الإيماني
العظيم لا
يقلُّ خطرا
عن الشك في
آية من آيات
كتاب ربِّ
العالمين. وما
من شكٍّ في
أنَّ أبناء
المعهد، وقد
أصبح الكثير
منهم أصحاب
مسؤوليات
ثقافية
ودينية
واجتماعية
مهمَّة،
يعُون بعمق
وتمثُّل مدى
المسؤولية
الملقاة على
عواتقهم
لتبليغ تلك
الأمانة
التي
تسلَّموها
راية
خفَّاقة عن
مشايخهم
وأساتذتهم
طوال هذه
العقود
السبعة. فإن
كان مشايخهم
وأساتذتهم
بشهادة
الآثار
والرجال،
رجالا صدقوا
ما عاهدوا
الله عليه،
فمِن كمال
الأمانة
الملقاة على
عواتقهم
وأعناقهم أن
يكونوا خلفا
صالحا،
ينتظرون وعد
الله وما
بدَّلوا
تبديلا. وللتذكير
والاعتبار
نختم هذه
الافتتاحية
بما قاله أحد
أبناء
المعهد
بتاريخ 01/02/1987
في الذكرى
الخامسة
لوفاة باني
المعهد
وشيخه
المرحوم
الشيخ بيوض: النهر
صوتك هادرا
أو هادئا،
والأرض شعبك
أنت فيه
الماء رويتنا
آي البيان من
الكتاب فهم
النخيل
أصالة
وتفتحا، ..
الضاد في
أحشائنا نور
من القرآن شع
فأورقت
أحشاء لم
تُغرنا
باريس
بالشقراء أو
يُنسنا
الفصحى
لسانُ
جدودنا، وهم
هووا حرف
الكتاب
وشاؤوا رفعوه
في رأس
البلاد
مآذنا، و
حموه من سيف
الدخيل، فهم
له الأنصار
إن عزَّ
الفدا، شرُفوا
به الأموات
والأحياء
|