!أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ؟ 

حمدي عيسى إبراهيم بن محمد

طبيب بيطري

 

 

قال الله تبارك وتعالى في محكم آياته: "أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ" (سورة الغاشية: الآية 17). آمرا عباده بالنظر إلى مخلوقاته الدالَّة على قدرته وعظمته، وهي خَلْق عجيب، وتركيبها غريب، وهي في غاية الشدَّة والقوَّة.

والعرب في القديم كانوا شديدي الارتباط بالإبل، وهم يعرفونها حقَّ المعرفة، ويدركون خصائصها ومميِّزاتها، وهي لصيقة بهم، وهم لصيقون بها؛ فيستحيل للعربيِّ القديم أن يعيش دون جمله أو ناقته، فهو يعرف خصائص جمله، كما يعرف خصائص نفسه، إن لم نقل أكثر، فلذا ذكَّرت الآية بالنظر إلى الإبل دون أن تذكر شيئا من التفصيل عنها.

وبنظرة تمعُّن من أبسط إنسان يلاحظ أنَّ هذا الحيوان يتميَّز عن غيره بمميزات عدَّة، منها:

1-        تحمُّل العطش، ودرجات الحرارة المرتفة.

2-        حمل الأثقال.

3-        قطع المسافات الكبيرة.

4-        عيناه متميِّزتان بجفون كبيرة تحميهما من الرمال.

5-        أذناه مليئتان بالشعَر لحماية الأذن الداخلية من الرمل.

6-        الشفة العليا منشقَّة في الوسط لتساعده على قطع النباتات الشوكية.

7-        الشفة السفلى سهلة الحركة.

8-        شبه وسادات تحت الأرجل الأربعة، تساعده في السير على الرمال دون الغوص فيها.

9-        وجود هذه الوسادات في المناطق التي تلامس الأرض عند جلوسه، لئلا تؤديه الأرض الصحرواية المليئة بالحجارة والأشواك.

10-    إضافة إلى كلِّ هذا فالجمل يعتبر مصدرا هامًّا من مصادر القوت، قال تعالى: "أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ، وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ، وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ"   (سورة يس: الآيات 71-73).

وقال في موطن آخر: "وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ، وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ، وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ" (سورة النحل: الآيات 5-7).

هذه الآيات الكريمة تبيِّن لنا للأنعام فوائد جمَّة، سنحاول أن نتطرَّق إليها فيما يلي:

أولا- الحليب:

يعتبر الحليب من أهمِّ المنتجات الاقتصادية، ويتغير إدرار اللبن عند الناقة حسب المنطقة التي ترعى فيها، وحسب المناخ، والسلالة، ووجود الماء أو عدمه؛ فالسلالات الجزائرية يتراوح إنتاجها من 5.4 إلى 10 كلغ في اليوم([1])، ويتميز حليب النوق بطعم حلو، مائل إلى الملوحة، وقيمته الغذائية تفوق القيمة الغذائية للأبقار والماعز، فهو يحتوي على كميات وافرة من فيتامينات (ج)، والأملاح المعدنية، ونسبة عالية من الماء. ويتميز أيضا بمركَّبات ذات طبيعة بروتينية، كمضادات التخثُّر، ومضادات التسمُّم، ومضادات التجرثم، والأجسام المانعة؛ فهذه الخاصية تمنع تكاثر الأحياء الدقيقة، وتجعله يحافظ على درجة حموضة لمدَّة طويلة([2]).

ويستخدم هذا الحليب لعلاج بعض الأمراض، منها: الربو، والسلُّ، واليرقان، والأنيميا (l`anémie)، وتحسن وظائف الكبد، عند المصابين بالهتاب الكبد.

ثانيا- اللحم:([3])


  [1])_  المصدر رقم 13.

  [2])_  المرجع رقم 11.

  [3])_  .